الأحد، 18 ديسمبر، 2011

الربيع العربى وتحديات الخدمة الاجتماعية رؤية فى مستقبل الخدمة الاجتماعية العربية


               






الربيع العربى وتحديات الخدمة الاجتماعية
رؤية فى مستقبل الخدمة الاجتماعية العربية



مجلة القاهرة، المعهد العالى للخدمة الاجتماعية بالقاهرة، يناير 2012



الأستاذ الدكتور
طلعت مصطفى السروجى
  عميد كلية الخدمة الاجتماعية السابق
جامعة حلوان










 قال الحكيم المصرى القديم "إيبور" واصفا لأول ثورة تحدث فى تاريخ البشرية عام 2280 قبل الميلاد "أصبحت الأرض تدور كعجلة صانع الفخار" ودارت العجلة بالفعل..............

أولا: إستهلال عام:
أرسل المناضل نيلسون مانديلا رسالة لدول الربيع العربى فى 32/10/2011 من مقطفاتها "لقد خرجتم لتوكم من سجنكم الكبيروهو سؤال قد تحُدّد الإجابة عليه طبيعة الاتجاه الذي ستنتهي إليه ثوراتكم ، وإن إقامة العدل أصعب بكثير من هدم الظلم، فالهدم فعل سلبي والبناء فعل إيجابي"، "إلا أن السؤال الذي ملأ جوارحي بعد خروجى من سجنى هو كيف سنتعامل مع إرث الظلم لنقيم مكانه عدلا ؟ أكاد أحس أن هذا السؤال هو ما يقلقكم اليوم".
ويضيف نلسون مانديلا فى رسالته قائلا "أنا أتفهم الأسى الذي يعتصر قلوبكم وأعرف أن مرارات الظلم ماثلة، إلا أنني أرى أن استهداف هذا القطاع الواسع من مجتمعكم قد يسبب للثورة متاعب خطيرة فمؤيدو النظام السابق كانوا يسيطرون على المال العام وعلى مفاصل الأمن والدولة وعلاقات البلد مع الخارج فاستهدافهم قد يدفعهم إلى أن يكون إجهاض الثورة أهم هدف لهم في هذه المرحلة التي تتميز عادة بالهشاشة الأمنية وغياب التوازن، وأنتم في غنى عن ذلك".
"وأعلم أن مما يزعجكم أن تروا ذات الوجوه التي كانت تنافق النظام السابق تتحدث اليوم ممجدة الثورة، لكن الأسلم أن لا تواجهوهم بالتبكيت إذا مجدوا الثورة، بل شجعوهم على ذلك حتى تحيدوهم، وثقوا أن المجتمع في النهاية لن ينتخب إلا من ساهم في ميلاد حريته".
"وأن النظر إلى المستقبل والتعامل معه بواقعية أهم بكثير من الوقوف عند تفاصيل الماضي المرير".
وهبت رياح الربيع العربى........... من الغرب إلى الشرق من الشمال العربى لجنوبه.........وراحت تقلع نظم وأبنية سياسية واقتصادية واجتماعية من جذورها وتحولت لعاصفة.
وبنسمات هذا الربيع راحت تخطو خطوات التغيير الجذرى الشامل، وتبدلت وبقوة أساليب التعبير عن الحاجات الجمعية والمجتمعية التى لم يعتادها المجتمع العربى من قبل.
وإن المحلل للواقع العالمى بأبعاده المختلفة يتوقع حدوث ذلك، ولكنهم لايعلمون، إنها مسيرة نظم إجتماعية بوقائعها والثقافة الالكترونية التى عصفت هى الأخرى بأفكار ومشروعات الحداثة وما بعد الحداثة.
ووقفت الخدمة الاجتماعية تشاهد وترقب ولا تحفز باستاتيكية عجيبة مدهشة وكأنها غير دينامية، وكان يمكنها وليست كتعاء، أين أنتى من كل ذلك وما مستقبلك إذن فى قطار التحرك السريع والوجه الجديد الذى قتل مشروعات الحداثة وأفكار ما بعد الحداثة؟ هل غياب تفعيل الخدمة الاجتماعية يحول الربيع العربى لعواصف رملية؟
كنت أعتقد اننى فقدت قدرتى على الدهشة ولم يعد هناك ما يدهشنى، إنها لحظة حرج للخدمة الاجتماعية ،ولكن ما الرؤية الاستراتيجية التحديثية للخدمة الاجتماعية الدينامية القادرة على توجيه عواصف الربيع العربى، وليست التى تواجه تداعياته،إن الربيع العربى مشروع للتغيير الحضارى دون جدال، أين الحكمة ........؟

ثانيا: القضية الأساسية وأهميتها:
جاء الربيع العربى فى وقت أحوج ما يكون العرب– بثقافتهم الذاخرة وحضارتهم القديمة- إلى نسماته وهو وقت متوقع بتنبؤاته، فليس هناك نظم ساكنه فى الكون استاتيكية تنمو فى خط مستقيم دون مساس أو إقتراب للتغييرأنه غياب للوعى وخاصة لدى المسؤلين وصناع القرار والنخب العربية.
وفي أواخر عام 2010 ومطلع 2011 اندلعت موجة عارمة من الثورات والاحتجاجات في مُختلف أنحاء الوطن العربي بدأت بمحمد البوعزيزي والثورة التونسية التي أطلقت وتيرة الشرارة في كثير من الأقطار العربية وعرفت تلك الفترة بربيع الثورات العربية ، ومن أسباب هذه الاحتجاجات المفاجئة انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ وسوء الأوضاع عموماً في البلاد العربية، وانتشرت هذه الاحتجاجات بسرعة كبيرة في أغلب البلدان العربية، وقد تضمنت نشوب معارك بين قوات الأمن والمُتظاهرين ووصلت في بعض الأحيان إلى وقوع قتلى من المواطنين ورجال الأمن ،  وتميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ أصبح شهيرًا في كل الدول العربية وهو: "الشعب يريد إسقاط النظام".
وقد امتدت الاحتجاجات العربية عامى 2010،2011 فى مجموعه من الاحتجاجات مع مطلع عام 2010 فى كتير من بلاد الشرق الاوسط و شمال افريقيا، وتخللتها ثورات فى تونس و مصر، و انتظار نقل السلطة فى اليمن، و الحرب الأهلية في ليبيا، والانتفاضة فى سوريا، احتجاجات كبرى في الجزائر، أرمينيا، البحرين، جيبوتي، العراق، الأردن، المغرب، عمان، و تركيا، واحتجاجات صغيرة في أذربيجان، الكويت، لبنان، موريتانيا، السعودية، السودان، و الصحرا الغربيه وتشابة بعض الثورات  مثل ثورتى تونس 2010 - 2011 و ثورة مصر  25يناير 2011 فى أنها  تكونت من سلسله من المظاهرات فى الشوارع والاحتجاجات وأعمال العصيان المدنى وإعتمدت على الإستعمال المتزايد للإنترنت و الويبسايتس المشهوره مثل  تويتار، فيس بوك، و يوتيوب.
أنها احتجاجات متوقعة للمطالبة بالحقوق ومن ثم التغيير، وغياب السرعة المطلوبة من النخب لمقابلة الحاجات والمطالب وأستعمال العنف من قبل السلطة وأساليب الخداع والمراوغة والتسكين ، كل ذلك يدفع ويزيد من الحشد الجماهيرى وإمتداد الاحتجاجات وصور العصيان المدنى وتتحول الاحتجاجات  منطقيا لثورة عارمة مطالبة بالتغيير الجذرى الشامل للنظام، إنه سيناريو متوقع لأى محلل للوقائع.
ولكن كانت النخبة المسيطرة فى غيبوبة تامة لأن نظرتها لا تمتد إلا لبقاء واستمرار مصالحها الذاتية  وتجاهل الجماهير العريضة مما يعزز الظلم والاستبداد، كما أن هناك تباين كبير بين سرعة الثوار التى تستخدم الآدوات التكنولوجية الحديثة فى الحشد والدعوة للتغيير مثل المواقع الالكترونية للانترنت التى انطلقت منها الشرارات الأولى للحشد الجماهيرى للتظاهر ضد الظلم والفساد إنها سرعة فائقة لا تضع فى حسبانها عنصرى الزمان والمكان ، إنها الثقافة الالكترونية  لدى الجماهير وخاصة الشباب الأكثر تقبلا واستخداما لهذه الثقافة، بينما كان فى المقابل ثقافة النخبة بطيئة الحركة والاستجابة كحركة السلحفاة لاتعرف سوى القمع والخداع والمراوغة ومحاولات التسكين غير المجدية – إنه فرق فى السرعة بين الانترنت والجمل لقد استخدم الثوار فى النموذج المصرى الانترنت واستخدمت النخب السلطوية الجمل فى قمع الثوار-.
وقد غاب عن النخبة الوعى بمسيرة التغيير ومسبباته وظنوا – خطأ – أن الشعوب فى غيبوبة دائمة وتقاد بالترهيب وبالكلمات والخطب الرنانة المعبرة عن إنجاذات وهمية – وهى فى جوهرها عائدات للنخب المسيطرة،- والشللية التى تحافظ على مكتسبات النخبة والتى قتلت المبدعين فى كل مجالات الحياة ،والوهم المدهش بأن الشعوب تغط فى سبات عميق، لا تتأثر بحرارة الصيف أو برد الشتاء ولذا كانت نسمات الربيع العربى مفاجأة مزهلة للنخب السياسية فى المجتمع العربى.
إن المحلل بدقة لقانون الثورات يجد بسهولة أن أسبابها دائما مركبة فى كل الثورات، فالثورات تقوم لوجود خلل فى تركيبة السلطة الحاكمة بين قلة حاكمة وأغلبية محكومة، وخلل فى العدل فى الفرص المتاحه بين الناس وتوزيع الثروات والموارد والاعتماد على قلة غير مؤهلة سوى للطاعة والولاء  واستقصاء الأغلبية فى المشاركة  فى كل نواحى الحياة فى المجتمع، واحتكار القلة للثروة والموارد والفرص المتاحه التى توزع للموالين طبقا لدرجة ولائهم وطاعتهم والأكثر محافظة  على النظام  دون النظر لقدراتهم ودرجة ابداعهم وتأهيلهم، مما يثير الغضب لدى الأعلبية الأكثر قدرة ومهارة وابداعا واستحقاقا والتفاوت الطبقى الرهيب بين من يملك ومن لا يملك وانهيار الطبقة المتوسطة، كل ذلك يدفع الأغلبية أصحاب الحقوق للتحرك ضد القلة المسيطرة أصحاب الامتيازات، وهذا التحليل منطقيا ومقبولا ولا يحتاج لبحث ودراسة لتحديد الأسباب المركبة لأى ثورة من الثورات.
مما يعد مقبولا أيضا أن هذه الظروف والأوضاع تمتد لمنظمات المجتمع  كصورة مصغرة لما يحدث فى المجتمع ، وتعرضت الخدمة الاجتماعية العربية لكل ذلك فنجدها كثيرا ما يسيطر على قراراتها ومن ثم تطورها غير المؤهلين أو المتخصصين فى الخدمة الاجتماعية، وأن شكل النخب فى المجتمع منطقيا أن توجد فى المنظمات والخدمة الاجتماعية التى سيطر على قراراتها نخبة محدودة العدد تمثل فى طياتها نفس خصائص وسمات النخب السياسية فى المجتمع، إنه تحدى من نوع وسياق آخر للخدمة الاجتماعية تحدى داخلى، ولعل الربيع العربى امتد لبعض كليات ومعاهد الخدمة الاجتماعية فى مصرأملا فى الاصلاح ودعوة للتغيير – وشاركت أنا شخصيا كنخبة جديدة فى النموذج المصرى - ولكن التحدى الداخلى للخدمة الاجتماعية أصعب بكثير من التحديات المجتمعية الخارجية، وهل الخدمة الاجتماعية العربية يجب فعلا أن تجارى الربيع العربى فى تغيراته واصلاحاته والدعوة للتطوير والتغيير؟ وأعتقد أن الكثيرين سيقولون نعم ، من لايشجع الاصلاح ؟ من لا يرغب فى التغييروالتطوير؟ من يتقبل سيطرة قلة وامتيازاتها وبعضها من غير المتخصصين على مصير وقرارات الخدمة الاجتماعية وتطورها بل وإعداد الخريجين من نخب من تخصصات أخرى ، وامتد ذلك للممارسة المهنية فى المجالات المختلفة فمارس الخدمة الاجتماعية فكريا وتطبيقيا غير المتخصيين، منطق غير مقبول فى عصر الربيع العربى، أو من يستخدم نفس آليات النخب السياسية فى النظام القديم؟ وهل من المنطق أن تساهم الخدمة الاجتماعية فى تداعيات الثورة والتغيير والأبنية والنظم الجديدة فى المجتمع وتواجهها نفس الظروف والأوضاع لعصر ما قبل الربيع،بالطبع  إن فاقد الشىء لا يعطيه.
ورغم كل ذلك لم تتحرك الخدمة الاجتماعية بدور فعال مؤثر وملموس اللهم إلا ندوة علمية عن " الخدمة الاجتماعية بعد ثورة 25 يناير 2011 ثوب جديد" – وكنت أحد المشاركين فيها-  والتى أقامها الصالون الثقافى "إقرأ وقكر" فى الخدمة الاجتماعية فى النقابة العامة للاجتماعيين بمصر بالمشاركة مع الجمعية المصرية للآخصائيين الاجتماعيين باعتبارهم عدد من شباب الباحثين فى الخدمة الاجتماعية بمصر،وذلك فى فبراير من نفس العام ، وفيما عدا ذلك جهود متناثرة غير مهنية هنا وهناك .
إن الخدمة الاجتماعية يجب ان يكون لها دورا ملموسا قبل وأثناء وبعد عواصف الربيع العربى .
ونحن هنا نستهدف ايقاظ الأدوار المهنية الراكدة والكامنة فقد أفسح الربيع العربى المجال وفتح الباب على مصراعيه ولم ولن يغلق بالتأكيد .   
           
ثالثا: أبعاد التباين والتشابه بين نماذج الربيع العربى:
ضربت النماذج الثورية فى الربيع العربى نماذجا عالمية يشار اليها عالميا – ولم يتوقع العالم الغربى يوما ما – إن أهم أوجه التشابه والاتفاق بين نماذج الربيع العربى هوأنها جميعا إنطلقت من واقع متشابه فى نظم حكم لا تتوافق مع حاجات الجماهير الشعبية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، والتمايز الطبقى والفئوى وأساليب القمع والظلم وغياب العدالة فى توزيع الثروات والفرص المتاحه، أساليب التعبير الجماهيرى الجمعى السلمى عن الحاجات والمطالب المجتمعية الجماهيرية، وإن تزامن قبلها وبعدها حاجات ومطالب فئوية فى النموذج المصرى، وبذلك فان السلمية بعدا هاما لأوجه التشابه بين نماذج الربيع العربى وإن كانت السلمية من طرف واحد فقط وهم أصحاب المطالب والحاجات الجماهيرية من الثوار حتى أن النموذج المصرى رفع هذا الشعار منذ اليوم الاول لثورته وكأن هناك اتفاق جمعى للانطلاق من خلال هذه الأداة، وبما يعكس عدم وجود طرف ثالث يزودهم بالسلاح ويمدهم بالذخيرة وهو بالطبع لا يميل للمدخل السلمى ولكن للتغيير بالقوة .
كما أن البعد الثانى للتشابه والاتفاق هو قوة التمكين الجماهيرى الشعبى وهو تمكين مجتمعى بكل فئاته وأطيافه السياسية ويعتمد هذا التمكين كقوة مغيرة على التمكين العددى، وما أكثر المليونيات التى تم تنظيمها وبعضها نظم خلال ساعات محدودة أنها الميديا والثقافة الالكترونية التى سنتحدث عنها لاحقا، وتوحد الحاجات والمطالب الجماهيرية التى صنعت هذا التمكين العددى الهائل كقوة مغيرة.
بينما البعد الثالث فى التشابه بين النماذج العربية هو الاتفاق العام وتوحد الحاجات والمطالب التى أدت بدورها إلى توحد المشاعر كقوة دافعة للانخراط فى الثورة وبقوة وطنية والذى أدى لاستشهاد الكثيرين.
والبعد الرابع والأخير تشابه وتماثل الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكل أبعاد البناء الاجتماعى الذى خلف نخبة واحدة تستحوز على كل الامتيازات وتعمل لصالحها وعدد من الموالين لها أطلق عليها "الفلول" التى تستفيد بشكل أو بآخر لمحافظتها على الوضع القائم والترويج للنخبة المسيطرة والتى جاء كل قراراتها للدفاع عن مصالحا الذاتية وتراكم ثرواتها، بينما الموالين بستفيدون باحتلال مناصب قيادية بعضهم غير مؤهل لها إلا أنهم مؤهلين للدفاع عن هذه النخبة وحماية مصالحها ورعايتها، وبذلك إختلت القيادة فى المنظمات المجتمعية وأدى لقتل ووأد خبرات ومهارات كان يمكنها دفع حركة التنمية والتطوير فى المجتمع ولم يستفد منها المجتمع وتحولت إما للصمت والدهشة أو الهجرة خارج المجتمع والبعض منهم رحمه الله ولم يستفد منه المجتمع، فضلا عن ما أحدثه هذا الواقع فى البنيان الاجتماعى من تباين شديد بين طبقاته وفئاته وغياب للطبقة المتوسطة الطليعية التى تقود حركة التنمية فى المجتمع، ناهيك عن ما يلازم ذلك بالطبع من انتشار الفساد والرشوة والمحسوبية........الخ.
كما تتشابه النماذج العربية أيضا فى غرس قيم المدافعة عن الحقوق والكرامة والعدالة كقيمة إجتماعية ولم يعد هناك مجالا للسكينة وتقبل الضيم، ويجب أن تضع الخدمة الاجتماعية فى اعتبارها هذه القيم لدى عملائها إنه تبدل غير معهود صفق له العالم أجمع بدهشة شديدة غير متوقعة.
كما أن المشاركة الجماهيرية والمجتمعية الواعية والفاعلة لشكل وبناء النظم المجتمعية وصياغة سياسات رعاية الانسان فى المجتمع بعدا هاما فى تحليل نماذج الربيع العربى، ويعد هذا البعد هاما قى صياغة سياسات رعاية اجتماعية جديدة وعقد اجتماعى جديد للانسان العربى ويمكن للخدمة الاجتماعية بوعى استثمار ذلك فى صياغة وصنع سياسات رعاية اجتماعية جديدة فى المجتمع العربى وصياغة عقدا اجتماعيا مقبولا فى المجتمع العربى.
وافتخر العرب بالنموذج التونسى المصرى  الذى أدهش العالم كله والذى يتميز بقصر مدة الثورة وسلميتها على الرغم من سقوط مئات الشهداء ورحيل النظام إما للخارج أو محاكمته داخل البلاد.
بينما نجد النموذج الليبى وهو نموذج القتال بالسلاح بعد انتفاضة بنغاذى وشرق ليبيا ضد العاصمة طرابلس والنظام وتهديد النظام للثوار مما دفعهم لحمل السلاح والدفاع عن حقوقهم ومطالبهم والتدخل الأجنبى وانفراده بتوغل الناتو بما قد يؤدى لصيف عربى وتدمير وطن وأدى ذلك لنجاح الثورة والآلاف من القتلى والجرحى وتدمير وطن.
والنموذج اليمنى الذى يحمل فى طياته العنف والقتال خاصة من جانب النظام والذى استغرق زمنا طويلا،.
وكذلك النموذج السورى الذى يواجه فيه النظام الشعب الثائر بالسلاح  والثورة سلمية والثوار عزل يواجهون بصدورهم العارية كل مصادر السلاح والرصاص والقتل والتعذيب وعدد الشهداء كل يوم بالعشرات لأكثر من ثمانية أشهر.
إنها نماذج تعكس أهمية إدراك الحقوق والمطالب المجتمعية الجماهيرية، وسرعة الاستجابة لها، والمشاركة الفاعلة فى صنع سياسات الرعاية الاجتماعية فى المجتمع وصياغة مستقبله، واستراتيجيات وتكتيكات العمل الجماهيرى الشعبى فى المجتمع، وأساليب التفاعل بين القادة والمسؤلين وسكان المجتمع، وأن التعامل مع الفرد على إعتبار أنه لا يعى أو يدرك أو استراتيجيات التحيز والتمييز أو الخداع الجماهيرى، وحتى تكنيات العمل مع أعداد صغيرة من السكان لا تؤتى ثمارها بعد ولن تؤتى بالطبع  ثمارها مستقبلا، إنه انسان عربى بكيان جديد فى واقع جديد يريد صياغته وصناعته بنفسه- وهذا حقه- إن كل ذلك يستوجب على الخدمة الاجتماعية تحليل عملائها بدقة والأهم من هذا وذاك ضرورة مراجعة استراتيجياتها وتكنيكاتها وأساليبها المهنية وتدخلها مع العملاء.
وقد تشابهت نماذج الربيع العربى فى الكثير من الأبعاد منها توحد إرادة التغيير، وتميزت هذه النماذج بهتاف عربى واحد "الشعب يريد تغيير النظام" ومن دلائل هذا التوحد فى الارادة والأهداف تنظيم المليونات تحت مسمى واحد يجمع الثوار ويوحد إرادتهم ولعبت وسائل الاتصال التكنولوجية الحديثة والثقافة الالكترونية خاصة لدى الشباب دورا فاعلا فى توحد المطالب والأهداف ومن ثم الارادة.
إن نماذج الربيع العربى تمخض عنها قوى عديدة – حتى أن عدد الأحزاب المصرية مثلا بعد ثورة يناير 2011 فاق كل تصور–  ومن أهم هذه القوى الاسلام السياسى حيث المناخ المناسب للنمو والمشاركة الفاعلة بعد طول غياب وتهميش لهذه القوى الفاعلة فى الثقافة العربية، كما وفرت المناخ لعودة الكفاءات العربية المهاجرة، والتحول فى العلاقات العربية الأمريكية، وتنشيط المصارف والبنوك الاسلامية، و يجب على الخدمة الاجتماعية الكشف عن هذه القوى الناجمة عن الربيع العربى ماهيتها....؟ وعناصرها.....؟ وتحليل رؤيتها واستراتيجياتها وحاجاتها ومطالبها إنه تحدى جديد لقوى جديدة وعديدة لها فلسفتها ورؤيتها واستراتيجياتها، وما دور التحالف والتكتلات والائتلافات  بين هذه القوى؟ ومستقبل هذا التعدد وذلك التآلف، إنه تحدى حقيقى لواقع جديد لم يتحدد بنيانه بعد، فكيف يمكن للخدمة الاجتماعية من خلال هذا الواقع دراسته وتحليله وتحديد المطالب وتقدير الحاجات لهذه القوى المجتمعية الجديدة المشاركة بفاعلية فى صياغة البناء الاجتماعى الجديد والعقد الاجتماعى الجديد وصنع سياسات رعاية اجتماعية جديدة؟

رابعا: هل الثقافة الالكترونية خطرا قادما على الخدمة الاجتماعية؟
تعد الثقافة الاكترونية من الأسباب الكامنة للربيع العربى وخاصة فى النموذج المصرى، حيث استطاع جيل الشباب- الذى ينخرط فى هذه الثقافة بخطوات واسعة أحدثت فجوة ثقافية بين جيلى الشباب والكبار- التعبير عن آرائهم وتعبئة الجماهير الشعبية فى وقت وجيز حيث يمكنهم تنظيم مليونية خلال يوم واحد فقط باستخدام المواقع الاكترونية وخاصة مواقع التواصل الاجتماعى، حيث التواصل والحوارات والمناقشات وتبادل الآراء والتعبئة الشعبية حول هدف واحد مشترك، فى وقت وسرعة وجيزه لايتوقعها جيل الكبار الذين لا يندمجون مع هذه الثقافة القادمة لا محالة، التى أطاحت بمشروعات الحداثة وفكر ما بعد الحداثة إنها قادمة بقوة  وبسرعة فائقة.

(1) ولكن ما الثقافة الاكترونية هذه؟
لقد اصبح مصطلح الثقافة الاكترونية أكثر شيوعا فى أبجديات الشعوب فى الوقت الراهن، وهى تعنى المعطيات الثقافية الجديدة لتداعيات استخدام تكنولوجيا الاتصال الجديدة مذهلة التطور والتى وفرت وقتا وجهدا وسرعة فائقة، واستخدامها فى الحياة اليومية والمعاملات والتفاعلات والأدوار المؤسسية والمجتمعية والتى يعد استخدامها مؤشراً للتطور الحضارى، وبذلك فرضت نفسها كمكون أساسى من مكونات الثقافة الحضارية العالمية.
لقد مرت الثقافة الغربية بمراحل تطور تاريخية من ثقافة تقليدية إلى ثقافة خيالية إلى ثقافة واقعية  ثم إلى الحداثة  ثم إلى مابعد الحداثة وأخيرا الثقافة الاكترونية التى عززتها أدوات تكنولوجية حديثة وميديا أثرت فى انتشارها وغزوها بقاع المعمورة فى فترة زمنية وجيزة، كما ساعدتها بعمق العولمة الثقافية التى صنعت منها مكونا أساسيا من مكونات الحضارة العالمية الحديثة، وكأن عصر الحداثة وما بعد الحديثة بمشروعهما وفكرهما تراجعا إلى غير عودة ، وحلول عصر جديد وثقافة جديدة هى الثقافة الاكترونية، والتى بدأت تغزوا العالم وبدأنا نسمع ونرى ونتعامل مع الحكومة الاكترونية والصحف الاكترونية والتعليم الاكترونى والبنوك الاكترونية والصفقات التجارية وارسال المراسلات واجراء الاتصالات الهاتفية صوتا وصورة ومواقع التواصل الاجتماعى التى تحفز وتعبىء الجماهير تجاه فكر وقضابا محددة كما ظهرت المجتمعات الافتراضية والجماعات والمجموعات الافتراضية والسفارات الافتراضية والخدمات الافتراضية سواء للمشكلات والقضايا الفردية أو الاسرية أو الجماعية أو المجتمعية حتى العالمية أيضاً، إن الثقافة الاكترونية بذلك ساعدت على بناء مجتمعات ومنظمات وجماعات افتراضية تنموا ويزداد حجمها الساعه تلو الآخرى وهى ليست مغلقة، والمشاركة الايجابية للمتلقى وشعوره بالحرية، وحرية وإمكانية المقابلة الاكترونية فى الفضاء الكونى وباختصار فان هذه الثقافة غيرت كثيراً من الطريقة التى تحيا بها الشعوب وتفاعل الأفراد ومشاركتهم.

(2) ولكن هل مهدت ثقافة الحداثة وما بعد الحداثة لظهور الثقافة الاكترونية؟
كان للحداثة رؤيتها عن الوجود والفكر والمجتمع ودعمت فلسفيا الفردية وفكرة التقدم الانسانى وأعتمدت على العقل والعقلانية والحتمية فى التاريخ والطبيعة، وإن المعيار والمرجع الأساسى لكل معرفه العقل النقدى والحسابى.
ثم جاء عصر مابعد الحداثة- خاصة بعد تداعيات الحرب العالمية الثانية وآثارها على الإنسانية– كحركة فكرية تقوم على نقد الحداثة والتشكك وعدم الثقة فى المبادىء الكلية والشاملة التى تقوم عليها الحضارة الغربية الحديثة، ودعم التسليم بالمبادئ والمعتقدات الفكرية لفكر الحداثة، ورفض الأسس والمسلمات التى تقوم عليها الحضارة الغربية الحديثة وأن الزمن قد تجاوز هذه الأسس والمسلمات وكأنها فى مرحلة أعلى من الرأسمالية التى قامت عليها الحضارة والدعوة لاقامة مجتمع جديد يرتكز على أسس غير تلك التى ارتكز عليها المجتمع الغربى الحديث.
وواكب كل ذلك تطورات الميديا وتكنولوجيا الاتصال المذهلة وتداعيات العولمة الثقافية وصحوة منظمات المجتمع المدنى العالمى لتبنى الحقوق الانسانية والدفاع عنها فى بقاع المعمورة، وتأثرت بذلك ثقافة مابعد الحداثة بتقدم العلوم والتكنولوجيا السريع ورفضت فكر ونظريات الحداثة كاللبرالية والديمقراطية، غير أنها لم تعالج قضايا كالحرية والعدالة، ولذا كان التفكير فى ثقافة جديدة للمجتمع الانسانى، وأن فكر ومشروعى الحداثة ومابعد الحداثة غير ملائمين للعصر الجديد.
وعزز ودعم ذلك تقدم العلوم وتكنولوجيا الاتصال السريع والعولمة بروافدها الثقافية التى جعلت العالم قرية واحدة ، إنصهر كل ذلك ومهد للدعوة لثقافة جديدة هى الثقافة الالكترونية التى يجب أن تضع مبادئها وأسسها وفلسفتها وخصائصها لبناء مجتمع جديد وحضارة إنسانية جديدة على أسس جديدة.
ولا يمكن أن نتجاهل الدور الملموس للثقافة الالكترونية فى الربيع العربى وخاصة فى النموذج المصرى لدى الشباب وهم الفئة الأكثر تاثرا وارتباطا وتجاوبا مع تكنولوجيا الاتصال الحديثة، والمحلل والمدقق أنه من المدهش حقا ان الشعارات التى رفها الثوارفى التحرير تكاد تعبر تعبيرا صادقا عن فلسفة الثقافة الالكترونية من الحرية والديمقراطية والعدالة، وإقامة نظم جديدة ومجتمع جديد بفكر جديد، يقوم على الحرية والديمقراطية والحقوق والمساواة والعدالة الاجتماعية.

(3) ولكن ما المبادئ والأسس التى تقوم عليها الثقافة الالكترونية؟
        تقوم الثقافة الالكترونية وتنهض على مجموعه من المبادئ والأسس تتحدد فى :
1. تنحاز الثقافة الالكترونية نحو اللبرالية الجديدة والتى يمكن تطبيقها على كافة النظم المجتمعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
2. الموضوعية والجدية والتفاؤل كثقافة من نوع جديد ومن شواهد ذلك المنتديات الالكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى.
3. حرية المقابلة الافتراضية الالكترونية فى الفضاء الكونى ومن شواهد ذلك المجتمعات والمنظمات والمجموعات الافتراضية.
4. حرية تكوين مجتمعات ومنظمات ومجموعات افتراضية غير مغلقة ولكن تتوسع تدريجيا من أعضاء غير متجانسين عمريا أو تعليميا أو جغرافيا.
5.   احترام وتقدير المتلقى المستفيد كإنسان.
6.   مشاركة المستفيد المتلقى فلم يعد سلبياً متفرجا.
7.   حرية المستفيد المتلقى بشرط عدم الاضرار بالآخرين.
8.   فتح المجال واسعا للابداع والموهبة والابتكار والخيال الإنسانى.
9.   ربط أجزاء المعمورة فى قرية واحدة.
10. نشر مفاهيم الولاء والانتماء وحب الوطن والوطنية، وجمع الشمل والمواطنه والحرية والعدالة والمساواة، وقد نجحت نماذج الربيع العربى فى ذلك وخاصة النموذج المصرى بأعلى درجات النجاح.                 

خامساً: الثقافة الالكترونية والخدمة الاجتماعية:
ستحدث الثقافة الاكترونية فجوة بين ما يدرسه طلاب الخدمة الاجتماعية والوقائع فى المجتمعات العربية ، وستتطلب إعادة النظر فى برامج وأساليب وتكتيكات التدخل المهنى للخدمة الاجتماعية حتما، وإعادة تقنين وترتيب تكنيكات وأساليب الاتصال والتواصل مع العملاء.
أصبحت الخدمة الاجتماعية وسياسات ومنظمات الرعاية الاجتماعية  ضرورة فى حياة البشرية وتتزايد أهميتها يوماً بعد يوم بحكم التغير وتعدد الحاجات الإنسانية وارتقائها، وتعكس حاجات المجتمع وعائداتها وأهدافها تجاه مقابلة الحاجات وتحقيق العدالة والديمقراطية فى البيئة والمجتمع، وتتزايد الحاجة لأهمية الخدمة الاجتماعية ومؤسسات ومنظمات الخدمة والرعاية الاجتماعية للارتقاء بدورها فى المجتمع لمقابلة الحاجات الإنسانية وتحقيق أهداف البشرية، وتفعيل الخدمة والرعاية الاجتماعية وخدماتها وتعدد قنوات العلاقة والاتصال للمشاركة الفاعلة فى صياغة وصنع سياسات الرعاية الانسانية.
إن أى تغيرات تحدث فى البيئة يستتبعها بالضرورة تغيرات فى الخدمة الاجتماعية  وسياست الرعاية الاجتماعية وخدماتها، فضلاً عن الدور المتوقع لإحداث التغيير فى البيئة ومقابلة الحاجات وأساليب التعبير عنها، ويتضح ذلك من خلال المراحل الحضارية والتاريخية التى مرت بها الخدمة والرعاية الاجتماعية ومنظماتها على مر العصور والحضارات.
ويشهد العالم اليوم ثورات علمية وتكنولوجيا تتجاوز جهود وحركات الإصلاح على مستوى دولة بعينها أو كتلة جغرافية أو تجمع إقليمى أو قومى محدد إلى الوجود الإنسانى ككل على كوكب الأرض، فثورة المعلومات ضرورة عصر بكاملة، وثورة الاتصال دالة بشرية تطوى الحدود الإدارية والطبيعية للأمم لتجمع بالمعرفة اهتمام السكان بقضايا الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتعكس تطلعهم وإسهاماتهم فى مواجهتها.
ولعل من أهم مواطن قوة التكنولوجيا أنها أتاحت للإنسان، ما لم تتح له فى أى مرحلة من مراحل حضاراته الإنسانية من قبل، فقد أتاحت هذه التكنولوجيا للإنسان إمكانية التعاون الفعال مع المعلومات بشتى أنواعها ومجالات استخدامها فأصبح من الممكن للإنسان حصر المعلومات وإدارتها، وأن يجمع معلومات لا حصر لها كماً ونوعاً ويخضعها لعمليات تنظيم ومعالجة وتحليل وتوليد لمعلومات جديدة وذلك لتوظيفها فى مجال ما، الأمر الذى لم يكن متاحاً له من قبل فكل الأنشطة التى يؤديها الإنسان تعتمد على المعلومات فى المقام الأول وبدونها لا يمكن استخدام هذه الأنشطة.
وأتاحت التكنولوجيا أيضاً إمكانيات اتصال متطورة ومتحررة من المحددات المكانية والزمانية التى كانت تفتقدها عمليات الاتصال فيما مضى، فالأمر لم يتطلب أن يتواجد طرفى الاتصال فى ذات النقطة المكانية واللحظة الزمانية ليتبادلاً فيما بينهما المعلومات، بل أصبح هناك العديد من البدائل والأنساق للاتصال والتى تعتمد فى المقام الأول على وسائل الكترونية، وهذه الوسائل لها ذات الكفاءة والفاعلية، التى يتميز بها الاتصال المباشر التقليدى وجهاً لوجه.
إن المعلومات فى حاجة ماسة لإدارة واعية فى الخدمة الاجتماعية وسياسات ومنظمات الرعاية الاجتماعية لتفعيل خدماتها، كما أن الدعوات المتنامية  للإصلاح والتغيير والتطوير لتفعيل الخدمة والرعاية الاجتماعية، وتحقيق أهداف العدالة والديمقراطية لا يمكن أن يتم إلا من خلال إصلاح وتطوير الخدمة الاجتماعية وسياسات ومنظمات الرعاية الاجتماعية لتحقيق تحسين ملموس لنوعية حياة البشر فى المجتمع.
وإن تطوير الخدمة الاجتماعية وسياسات الرعاية الاجتماعية إذن المحور الجوهرى للإصلاح والتطوير، وتحسين نوعية الحياة، ودعم الثقافة الالكترونية، وتطويع المعلومات والتكنولوجيا، لتصبح للخدمة الاجتماعية ومنظمات الرعاية الاجتماعية وسياساتها مركزاً للإشعاع الحضارى فى المجتمع بحكم ضرورة بقائها واستمرارها، والحاجة الملحة والمتزايدة لها.
وبالرغم من محاولة التركيز على خصوصية الممارسة المهنية، والاقتراب من عناصر إصلاح وتطوير الخدمة الاجتماعية وسياسات الرعاية الاجتماعية ومنظماتها كأداة لإدارة التغيير فى المجتمع وتحقيق الأهداف الإنمائية، إلا أن الربيع العربى بعواصفه انطلق من منظمات ومجتمعات افتراضية .
وسيتطلب كل ذلك برامج واعية للتدخل المهنى مع العملاء تتوافق فى تكتيكاتها وأدواتها مع الثقافة الالكترونية للعملاء المستفيدين مما يؤثر على علاقة وتفاعل ومشاركة العملاء وحتى تقبلهم للبرامج المهنية للتدخل المهنى مما يتوقع نجاحها، فليس من المنطق تقبل العملاء لوسائل وأساليب وأدوات للتدخل المهنى لا تتوافق مع ثقافتهم الالكترونية الجديدة مما يضع الخدمة الاجتماعية أمام تحديات كبيرة فى التعامل مع العملاء والتواصل والتفاعل معهم وتقبل العملاء وتجاوبهم مع الأخصائى الاجتماعى.
هل يمكن للأخصائى الاجتماعى إجراء مقابلات افتراضية فى الفضاء مع عملائه؟ إن هذا التساؤل يمثل أكبر التحديات التى تواجه فى الحقيقة الخدمة الاجتماعية التى تعرف المقابلة المهنية بانواعها المختلفة لا يمكن إجرائها إلا وجها لوجه، هل يمكن للأخصائى الاجتماعى التعامل مع عملائه باستخدام التقنيات التكنولوجية الحديثة بالصوت والصورة؟ وهل ذلك كافيا للتسجيل المهنى للحالات عملاء الخدمة الاجتماعية؟
وهل الحكومة الالكترونية وتقديم الخدمات الالكترونية يؤثر فى فرص العمل المتاحه للأخصائيين الاجتماعيين؟ وهل تؤدى إلى تقديم الخدمات للعملاء من غيرالمهنيين  المتخصصين الذين يجيدون التعامل مع التقنيات التكنولوجية الحديثة والأكثر براعه ومهارة فى استخدامها؟ والأكثر من هذا وذاك هل يمكن للعميل أن يكون أكثر درجة فى الثقافة الالكترونية من الأخصائى مقدم الخدمة؟ إنها تحديات حقيقية لمستقبل الخدمة الاجتماعية العربية والتى تتطلب إعادة النظر فى إعداد الأخصائيين الاجتماعيين من خلال التعليم المستمر، وإعادة النظر فى إعداد طلاب الخدمة الاجتماعية، والمراجعه الشاملة للبرامج والمناهج الدراسية للتغلب على مثل هذه التحديات من ناحية وأساليب الاستفادة منها فى تطور الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية فى المجالات المختلفة وتقديم الخدمات والرعاية من ناحية أخرى .

سادساً: الربيع العربى وتنمية قيم التفاؤل والابداع فى الخدمة الاجتماعية:
عكس الربيع العربى أن التغيير يمكن حدوثه والتعبئة ليست مستحيلة، وأن العجلة تدور لا محالة، وضرورة الانخراط فى السياق والثقافة العالمية شئنا أم لم نشأ إنها ضرورة ملحه لثقافة الكترونية فاعلة لدى أجيال واعدة، كل ذلك انعكس بشكل أو بآخر لدعم وتنمية قيم التفاؤل ، وان التغيير ممكن وتطوير الخدمة الاجتماعية ليس مستحيلا.
ان العملة الجيدة ستطرد حتما العملة الرديئة من السوق التنافسى الذى لا يرحم، وأن التفاؤل بمستقبل الخدمة الاجتماعية وتطورها يرتبط باعداد أجيال واعدة مهنيا تتسم بثقافة الكترونية وتكنولوجيا الميديا الواسعة، ولكن التحدى كيف يمكن إعداد مثل هؤلاء؟ والتحدى الأكبر كيف يمكن استخدام الثقافة الالكترونية ووسائل الميديا الحديثة والتقنيات المتقدمة فى الممارسة المهنية؟ إضافة إلى تحدى ثالث يركز فى كيفية الممارسة المهنية مع منظمات ومجتمعات وتجمعات افتراضية؟ إنه تحدى حقيقى يفرض نفسه وبقوة على ساحة الاعداد والممارسة المهنية للأخصائيين الاجتماعيين العرب، ويعطى كل ذلك الفرص للابداع المهنى حتى يمكن صياغة نماذج فاعلة للاعداد والممارسة الفاعلة فى هذا السياق العالمى بوقائعه المختلفة.
كما أن عملاء الخدمة الاجتماعية العرب المستفيدون من الرعاية الاجتماعية وخدماتها– نتيجة لتطور تقنيات الميديا المذهلة ونمو الثقافة الالكترونية- سيقارنون دائما بين ما يتلقوه من خدمات ورعاية فى مجتمعاتهم العربية بنظرائهم فى المجتمعات الغربية المتقدمة ، ومع مساندة المنظمات العالمية والحقوق الانسانية وأفرز الربيع العربى التحرك والمطالبة بالحقوق مما يضع الخدمة الاجتماعية فى مأزق لا محالة فكيف يمكن التفكير بابداع لمواجهة مثل هذه التحديات؟
إن عملاء الخدمة الاجتماعية متفائلون لفاعلية ما يتلقوه من خدمات ورعاية ويجب على الخدمة الاجتماعية الابداع كمطلب أساسى وحاسم لمقابلة حاجات ومطالب العملاء.

سابعاً: الخدمة الاجتماعية وتوجيه عواصف الربيع العربى:
لا نقصد هنا أن يكون الربيع طوال العام، ولكن الاستمرارية هنا بمعنى تفعيل ثقافة الحقوق وأساليب التعبير عن المطالب والحاجات، واستمرارية إيجابيات ومكتسبات الثورة ونماذجها الرائده فى التعبئة الشعبية الشاملة التى يمكن أن تكون تجاه قضية  مجتمعية بعينها ، وتعبئة الجهود الشعبية فى التطوع وتفعيل روح الانتماء بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولعل اللجان الشعبية التى تم تشكيلها خلال وبعد النموزج الثورى المصرى فى الربيع العربى ما يعكس الدور الهام والخطير للخدمة الاجتماعية التى كان يجب عليها التحرك فى هذا السياق ولكنها تخلت عنه بغرابة مدهشة فهذا هو دورها الحقيقى فى التعبئة والتوجيه وكان يمكن انتشار الخدمة الاجتماعية فى كل الميادين لتسجيل المتطوعين فى اللجان الشعبية وتنظيمهم وتوجيههم، وتحدياتها اليوم كيف يمكن لها أن تستثمر كل ذلك فى استمرارية مثل هذه اللجان الشعبية ليس للأمن فقط ولكن أيضا للمراقبة والمتابعة سواء فى الأسواق وغيرها وإرشاد السائحين والناخبين وغيرهم وكحلقة إتصال بين الأفراد والمسؤلين فى المجتمع بل أيضا لتنفيذ العديد من المهام كالنظافة والتجميل والوعى........الخ أنه تحدى حقيقى للخدمة الاجتماعية اليوم والفرصة سانحة الأن بلا قيود.
أن الخدمة الاجتماعية مطالبة اليوم أكثر من أى وقت مضى المحافظة على الروح الجماعية الوطنية الشعبية لدى السكان العرب وتوجيهها واستثمارها للمشاركة الفاعلة فى تنمية وتطوير المجتمع، كما أنها مطالبة بدعم وتنمية ثقافة التطوع والمشاركة، وثقافة المواطنه والحقوق، وثقافة الديمقراطية والثقافة الالكترونية، وثقافة التفاؤل وثقافة اللامركزية والاعتماد على الذات وغيرها من الثقافات التى تفرض نفسها فرضا ليس على الساحة العربية فقط ولكن العالمية أيضاً، كما عليها إذن أن تحدد تكنيكاتها وأدواتها الفاعلة للتعامل المهنى مع الجماهير الشعبية ولتنمية هذه الثقافات.
كما أن الخدمة الاجتماعية مطالبة بالمشاركة الفاعلة فى كيفية صنع وصياغة سياسات رعاية إجتماعية عادلة فى مجتمع عادل، وآليات تحقيق أهداف هذه السياسات.

ثامناً: صراع أم شراكة جيلية بين المنظرين والممارسين  فى الخدمة الاجتماعية العربية:
ينظر كبار السن لشباب الخدمة الاجتماعية أنهم متسرعون وتنقصهم الخبرة والمهارة الكافية ويتجاهلوا تماما الثقافة الالكترونية التى تميزهم، بينما يرى شباب الخدمة الاجتماعية أن كبار السن فى الخدمة الخدمة الاجتماعية قد أدوا ماعليهم فى فترة زمنية  ما وأنهم كانوا مقيدين فى الابداع ولهم عذرهم لحداثة الخدمة الاجتماعية فى ذلك الوقت، وعليهم ان يعطوا الفرص والمساعدة لجيل الشباب مع النصائح والتوجيه  وهذا حق من حقوقهم، وذلك فى إطارالمؤسسات الجامعية المنضبطة التى تحترم الخبرات والأقدميات ،وكذا مؤسسات الممارسة المهنية من خلال ثقافة تنظيمية منضبطة .
أن التكنولوجيا قد أفادت إلى حد كبير جيل الشباب بينما كان التواصل صعبا بين جيل الكبار أنفسهم ومن ثم فان الربيع العربى يعطى فرصا أكثر للشباب للتواصل والانفتاح والتعرف على الممارسات المهنية هنا وهناك فى القرية العالمية ولايضع جيل الشباب حدودا لمعارفهم أو حتى تواصلهم.
 ولكن كثيرا ما يختلط المتخصصين المهنيين مع غير المهنيين ليتصوروا أنهم يطورون فى الخدمة الاجتماعية العربية والنماذج العربية كثيرة سواء على مستوى التنظير أو الممارسة حيث انخرط عير المهنيين وغير المتخصصين ينظرون ويدرسون ويمارسون الخدمة الاجتماعية العربية ، مما شوه الاعداد المهنى ومنطقيا الممارسة المهنية العربية .
 إن جيل الرواد من المتخصصين فقط أدوا ما عليهم ولكن ينقص رسالتهم مسؤلية إعداد وتوجيه جيل واعد من شباب الباحثين العرب فى الخدمة الاجتماعية وتشجيعهم وتوجيه البحوث العلمية للثراء المعرفى للخدمة الاجتماعية واستثمار قدرات الجيل الجديد وثقافتهم الالكترونية لتطوير الخدمة الاجتماعية العربية بعقول عربية وفكر عربى وليفكروا عالميا بانفتاحهم على العالم ويمارسوا محليا بنماذج رائدة ترقى للتطور المعرفى للخدمة الاجتماعية ، إنها مسؤلية تواجه تحديات كبيرة فى الحقيقة.
كما يجب على الشباب الجديد الاستفادة من توجيه وخبرات جيل الرواد وتسجيل إسهاماتهم مع عدم التخلى عن ثقافتهم الالكترونية وتعظيم الاستفادة منها فى تطوير الخدمة الاجتماعية العربية وعدم الميل للتقليد والمحاكاة للخدمة الاجتماعية الغربية ولكن نستفيد من الفكر والتنظير ونماذج الممارسة المهنية توجد فى سياقنا العربى ، ولذا فان جيل الرواد مطالب بتوجيه جيل الشباب لاكتساب الفكر الغربى وكيفية تطويعه من خلال بناء نماذج عربية للممارسة المهنية فى المجالات المختلفة وكيفية بنائها واختبارها فى الواقع والسياق العربى .
ولكن يواجه جيل الشباب عدم إدراكهم ومعرفتهم بجيل الرواد وجيل الكبار والكثيرون انفصلوا عن التواصل مع جيل الرواد والكبار مما يعد تحديا جعل البعض من جيل الشباب يعتقد أن غير المتخصصين متخصصين مما أثر على فكرهم وتنظيرهم للخدمة الاجتماعية العربية واختلط الحابل بالنايل وتباين إعداد شباب الباحثين تباينا شديدا مما وضع الخدمة الاجتماعية العربية  أمام تحديا ومنعطفا خطيرا يؤثر سلبا على الارتقاء والنمو المهنى ومن ثم الممارسة المهنية العربية .
إن العلاقة بين الجيلين علاقة تشاركية ومسؤلية مشتركة لجيل الكبار والشباب لكى يمكن تفعيل الخدمة الاجتماعية العربية وقيادتها التغيير وليس فقط آثار التغير.
ويجب أن نتعرف بوجود فجوة بين الممارسين والأكاديميين فى الخدمة الاجتماعية العربية وأصبح فكر الخدمة الاجتماعية فى جانب والممارسة فى جانب آخر وغاب التطابق المطلوب والعلاقة المتبادلة الفاعلة ،  فلم يستفد الفكر من الممارسة ولم تقوم الممارسة على الفكر، ولم نرى فى الخدمة الاجتماعية التعليم المستمر الذى يطور الأداء والممارسة فى كل الأقطار العربية، وقد يرجع لغياب الادراك ووجود غير المتخصصين وضعف وهشاشة المؤسسات الدفاعية عن الأخصائيين الاجتماعيين العرب .
 إن غياب هذه الشراكة بالفعل تحديا من أخطر التحديات فى الخدمة الاجتماعية العربية فإذا ركزنا على  التدريب الميدانى لآعداد طلاب الخدمة الاجتماعية نجد أن تقييمه لا يرق ، وإذا أدركنا أن مشرفى التدريب الميدانى وفق معايير الجودة العالمية فى الخدمة الاجتماعية يجب أن بقوم به أعضاء هيئة تدريس بدرجة مدرس على الأقل حتى يرتبط بالواقع الميدانى،  ولكن الخدمة الاجتماعية العربية لا تعترف بذلك حتى أن من يقومون حتى بالتدريس من غير المتخصصين فى بعض المواد وامتد ذلك لبعض قيادات الخدمة الاجتماعية العربية سواء فى المجال الأكاديمى أو حتى مجال الممارسة المهنية فهل غير المتخصصين قادرين على التطوير الأكاديمى المعرفى والممارسة المهنية ؟ إن ذلك حقا مدهش ويثير الغرابة والتعجب .


تاسعاً: ثالوث الربيع العربى وفكر وممارسة الخدمة الاجتماعية العربية:
     أدت رياح الربيع العربى إلى عدم الخوف أو حتى التردد غير الهادف  فى إحداث التغيير، بل والسرعة فى التغيير والأبعد من ذلك أن يكون جذريا شاملا فالواقع العالمى لا يرحم ، والارتقاء العلمى فى نمو مستمر والمعرفة متسارعة ومتدفقة وتنتقل هنا وهناك بسرعة وسهولة ويسر.
    كما أدى الربيع العربى إلى التفاؤل وأن التغيير والتطور قادم لا محالة و"وعقارب الساعة لا ترجع إلى الوراء أبدا" إنها المعرفة الإنسانية المتراكمة وتسابق المنظرين والممارسين فى كل العلوم والمهن فى تسابق عالمى فى حلبة السياق الانسانى العالمى، وقد ارتقت علوم  ومهن بعقول علمائها وهمة منظريها وممارسيها .
    يجعل كل ذلك الخدمة الاجتماعية العربية أمام تحديات عميقة فى عصر التكنولوجيا والمعرفة المتزايدة ، والتفاؤل أن تطوير وتغيير الخدمة الاجتماعية العربية قادم لا محالة ، ويجب ألا يكون للعلماء الشباب الأسبقية كما فى الربيع العربى ثم يباركهم الكبار، ولكن يجب تشارك الكبار مع جيل الشباب فى تناغم لإحداث التطوير والتغيير القادم لا محالة كما أثبت التاريخ وبرهن الربيع العربى بعواصفه.
   وباستقراء واقع وسياق الخدمة الاجتماعية العربية الواجب تغييره بخطوات مدروسة نجد :
-  سيادة الفكر الأمريكى تحديدا والممارسة المصرية خاصة فى الدول الخليجية إنه واقع يفرز حتما فجوة واسعة بين الفكر والواقع بين ما يدرس لاعداد الطلاب وواقع الممارسة إنه تناقض شديد ،  ويجب تطابق الفكر بالواقع والاستفادة فقط من الفكر فى بناء وتطور نماذج مهنية للممارسة يمكن اختبارها كى يكون الفكر عربى عالمى والواقع بالطبع عربى فقط ، إن ذلك يجعل الخدمة الاجتماعية تميل للتقليد والمحاكاة وليس لاستقراء الواقع وبناء الفكر كما هو مطلوب فى الخدمة الاجتماعية.
-  أن بعض القائمين المهيمنين على مصير الخدمة الاجتماعية من غير المتخصصين ويوجد ذلك فى الأقطار العربية دون إستثناء حتى أن هناك صور ونماذج مدهشة حقا، ويوجد ذلك فى مصر على المستويين الأكاديمى والممارسة ، وكذلك فى الدول الخليجية حيث لا يوجد فى بعض الجامعات العربية أقسام علمية مستقلة لإعداد الدارسين فى الخدمة الاجتماعية وهيمنة التخصصات الأخرى فى مصير إعدادهم ناهيك عن الخطط والبرامج الدراسية ، بينما السودان لا يوجد سوى ندرة من المتخصصين فى الخدمة الاجتماعية ومعظمهم يختلط ويتباين إعدادهم وبالرغم من فتح أقسام للخدمة الاجتماعية فى جامعات كثيرة إلا أن هناك ندرة يمكن تحديدها فى الأكاديميين المسؤلين لاعداد الدارسين ، ومنطقيا يؤثر ذلك على الممارسة المهنية دون جدال.
        وفى لبييا نجد سيادة النموذج المصرى فى الممارسة المهنية ولكن يوجد تباين شديد فى إعداد الأكاديميين المتخصصين  وخلط واضح بين الخدمة الاجتماعية والتخصصات الأخرى .
    ونجد النكوذج اليمنى الذى يحتاج بشدة للخدمة الاجتماعية التى دخلت للمجتمع حديثا بتوصيات وبرامج من الأمم المتحدة لحاجة المجتمع الماسة للخدمة الاجتماعية نتيجة لزيادة وانتشار ظاهرة الفقر والهجرة المستمرة للصوماليين عبر البحر الأحمر مما سبب العديد من المشكلات الاجتماعية ، وقد شاركت كلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان فى تأسيس هذا النموذج الذى تبنته الأمم المتحدة ورغم أنه نموذج مصرى أفرز العديد من الأخصائيين الاجتماعيين الممارسين إلا أن المجتمع يفتقر للأكاديميين المتخصصين للمشاركة فى إعداد الممارسين المهنيين وأصابه أيضا خلل تدخل غير المتخصصين فى إعداد الدارسين ، مما يؤثر سلبا على التجربة واستمراريتها .
    بينما نجد فى دول المغرب العربى نماذج فريدة لا توجد فى أى دولة عربية إنه نموذج لا يتوفر فيه متخصص أكاديمى وأنه نموذج يحتاج لانقاذ حقيقى حيث يسود ويسيطر غير المتخصصين بصورة واضحة ، حتى أن هناك من يستخدم خبرته فقط فى التدريس الأكاديمى بدرجة البكالوريوس ، إن هذا النموذج المغلق ليس عالميا ولكن عربيا أيضا بحاجة ماسة إلى عواصف الربيع العربى لتقييمه وتطويره ناهيك عن الخطط الدراسية فى هذه الجامعات التى بعضها يعد الأخصائيين الاجتماعيين لمدة عامين فقط أنه نموذج فريد حقا ينعكس بالطبع على الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية فى هذه الدول ، وحقا كان يجب أن ينطلق الربيع العربى من الشقيقة تونس.  
        إن فكر الخدمة الاجتماعية العربية يجب ألا يكون مغلقا ولكن منفتحا عالميا إنه المعرفة والتنظير والانفتاح على الجامعات الأخرى، غير أن الفكر الاجتماعى دائما ما يرتبط بالواقع ويعبر عنه ن ومن ثم فاختلاف الوقائع بين الواقع العربى والواقع الغربى ، فانه حتما يجب الاستفادة من هذا الفكر والمعرفة واختبارها فى الواقع العربى من ناحية ، وأن نتعلم كيف نبنى فكرنا ونظرياتنا ومعارفنا من واقعنا العربى وسياقه  من ناحية أخرى ، ولا يمكن أن يكون الفكر غربى أو أمريكى ونموذج الممارسة مصرى كما يوجد فى معظم الأقطار العربية –باستثناء دول المغرب العربى تحديدا –
     وإذا ماغير الربيع العربى بعواصفه الشديدة الواقع العربى بأبعاده ونظمه المختلفة فمن المنطق والمتوقع تغيير وتطور الفكر فى الخدمة الاجتماعية ، حتى لا تزداد الهوة بين الفكر والممارسة كما كان الوضع قبل الربيع العربى وتجاهل ذلك حتما يؤدى لزيادة الفجوة بينهما .
    إن فكر الخدمة الاجتماعية الذى يجب أن يقوم وينهض على الواقع العربى هو فكر يرتبط حتما بالتغيرات فى أبعاد السياق العربى ونظمه المختلفة ، ويجب ألا تكون الخدمة الاجتماعية العربية لمواجهة آثار أو مشكلات التغيير، ولكن حتما يجب أن تقود عمليات التغيير باستراتيجيات وتكتيكات وأدوار مهنية محددة إنه واقع يفرض نفسه فرضا على فكر وممارسة الخدمة الاجتماعية العربية.
    الم يحن الوقت أن يكون الأخصائى الاجتماعى مستشارا اجتماعيا للرؤساء والملوك والأمراء العرب فقد أفرز الربيع العربى الحاجة لوجودهم فى هذه المواقع للتعامل مع الجماهير ومطالبهم وحاجاتهم باستراتيجيات وتكتيكات علمية ،أعتقد أن الوقت قد حان ، ألم يحن الوقت لدور الأخصائى الاجتماعى فى أقسام الشرطة لدعم وتفعيل الثقة بين الجماهير والشرطة إننا أحوج إليه اليوم .

عاشرا : الربيع العربى وتفعيل الخدمة الاجتماعية الراديكالية والخدمة الاجتماعية الجماهيرية:       
    إن الربيع العربى يعكس فى أطره وتجمعاته وحركاته أهمية الخدمة الاجتماعية الراديكالية التى تقود التغيير وتؤدى اليه ، ذلك التغيير الذى يتوافق مع الحاجات والمطالب الجماهيرية  ومن ثم فان استرتيجيات وتكتيكات والأدوار المهنية للخدمة الاجتماعية الراديكالية أنسب ما يكون فى فترة ماقبل وأثناء بل وما بعد الربيع العربى ليس فقط للتمهيد للتغيير وحدوثه ولكن أيضا لصيانه التغيير وتوافقه مع الحاجات والمطالب الجماهيرية، إن الخدمة الاجتماعية لا تعرف الثبات والاستاتيكية ولكن التغيير للاعتماد على الذات.
        وأتصور أن الخدمة الاجتماعية الراديكالية إذا ما قادت عواصف الربيع العربى يمكن أن يخفف من تداعيات الربيع العربى والآثار الناجمة عن الثورات والمليونيات والاحتجاجات والاعتصامات  إنها تقود الجماهير بوعى ودراية للمصلحة المجتمعية العامة التى تطالب بها الجماهير العريضة وتعبر عن حاجاتهم الحقيقية ، كما أن غيابها من المتوقع تعاظم الآثار السلبية غير المرغوبه لدى الجماهير الشعبية.
     كما أن الخدمة الاجتماعية تنشط بفاعلية لمواجهة الآثار والمشكلات الناجمة عن الربيع العربى وتحقيق التوافق والانسجام ، وتقبل التغيير وتوجيه اتجاهه للمصالح المجتمعية العامة إنه تحدى آخر وجديد .
     وعكس الربيع العربى ما يثبت قاطعا أن دور الخدمة الاجتماعية الجماهيرية والتعبوية والعمل الجماهيرى الشعبى أصبح أكثر إلحاحا فى عصر المعرفة والثقافة التكنولوجية التى استخدمت أدواتا تكنولوجية جديدة للتعبئة الجماهيرية وتنظيم الحشود والمليونيات تحت مسمى أو الأصح هدف مشترك واحد للتعبئة والحشد الجماهيرى الشعبى ، إن الخدمة الاجتماعية العربية تجد نفسها الآن فى مأزق إما أن تشارك بفاعلية وبمنهج علمى باستراتيجيات وتكتيكات وأدوار مهنية مع الواقع العربى الجديد  للصالح العربى العام ،وإما تظل فاقدة الوعى تصفق لغيرها الذين يتفاعلون مع العمل الجماهيرى الشعبى ويؤثرون بشكل أو بآخر فى الجماهير العربية العريضة وتشاهد باستعجاب ودهشة .
     إن الربيع العربى يجعل الخدمة الاجتماعية الجماهيرية والتعبوية مطلبا ملحا فى السياق العربى ، ويجب أن تتحرك الخدمة الاجتماعية بفاعلية وتنطلق لهذا الاتجاه ، إنها مسؤلية مجتمعية ولن يرحمها التاريخ .         

حادى عشر: التطور يبدأ من هنا:
تبنى مشروع تطوير المناهج الدراسية فى مرحلتى البكالوريوس والدراسات العليا بما ينتج أخصائيا إجتماعيا عربيا يفكر عالميا ويمارس عربيا، حيث يشير الواقع إلى تباين فج فى الخطط والبرامج الدراسية ومن ثم إعداد الممارسيين المهنيين العرب، وقد يرجع التباين إلى أن واضعى هذه الخطط والبرامج الدراسية ليس فكرهم عالميا ولكن محليا فقط وقد يرجع أن صانعى القرارات المرتبطة بهذه الخطط ليسا من المتخصصين المهنيين أصحاب الفكر العالمى والخبرات الطويلة، وقد يرجع لأسباب اخرى عديدة.
إن المطلوب الآن وفورا مجلس انقاذ وطنى استثنائى وثورى لمواجهة الواقع الربيعى العربى الاستثنائى وما يتمخض عنه من تداعيات واستثمار الروح الجماعية الشعبية وضمان استمراريتها ن إن هذا هو الدور الحقيقى للخدمة الاجتماعية فى هذه الفترة تحديدا ولكننا ما زلنا نركز على إيجاد خدمة إجتماعية تقوج التغيير والربيع العربى وتوجه رياحه لا تلك التى تستهدف مواجهة تداعيات الربيع العربى  ومشكلاته ولكنه واقع قائم يجب أن تتعامل معه الخدمة الاجتماعية لفترة محدودة ثم تنطلق لقيادة التغيير وتوجيهه .
 إن تطور الخدمة الاجتماعية العربية لا يمكن أن يكون إلا من خلال إختيار نماذج طلاب قادرة وعضو هيئة تدريس مؤهل وبرنامج دراسى يرتبط بالفكر العالمى والممارسة العربية .

الثانى عشر: رسالة للخدمة الاجتماعية العربية:
         الخدمة الاجتماعية:
       اندهش عندما أعرفكى وأراكى- وأنا أعرفكى منذ زمن بعيد - وتزداد دهشتى استعجابا  عندما أراكى مهلهلة بلا ثوب أنيق صنع عربيا ، أو عندما يرتدى ثوبك الاسلامى والانسانى من غير عائلتك ، وكما تزداد دهشتي استغرابا واستعجابا عندما  أرى وأسمع – وكثيرا ما رأيت وسمعت هنا وهناك فى الأقطار العربية - غير المتخصصين فى الخدمة الاجتماعية أعطتهم توكيلا للحديث عنها دون وعى،  فراح البعض منهم يدرس ويعد أكاديميين، وامتد ذلك أيضا لمنح درجات علمية أو معادلتها بالخدمة الاجتماعية بالرغم من التباين الواضح فى المناهج الدراسية ومسميات المواد ومحتواها العلمى وعدد ساعات تدريسها  والقائمين على التدريس.
     هل تحتاجين لعواصف الربيع العربى  لتتنفسى هوائك النظيف ، وتستيقظى من سباتك العميق ؟، يجب أن تستيقظى فان عواصف الربيع قادمة لا محالة ، والتغيير قادم والتطوير ضرورى ، إنه الربيع العربى الذى أفسح المجال للتغيير والتطوير.
إنه يجب أن تحددي نقطة الانطلاق الحقيقية للتغيير والتطوير ، وأن ترتبطى بعائلتك بلا حدود، وتعدى أبناء العائلة لمستقبل واعد قادرين على بناء نماذج علمية عربية للممارسة فى السياق العربى ،  يقود التغيير ويوجه الرعاية الإنسانية ويصنع سياساتها بوعى ، يفكر عالميا ويمارس محليا عربيا .
  لقد آن الأوان لتستيقظى -فان صوت الجرس لا ينقطع– قبل أن تحمل الأجيال القادمة هذا الجرس وحينئذ سيحذفون تاريخك العربى المشرف .
     كلنا معكى بكل قوة .

الثالث عشر: لا خاتمة :
(1) ما مستقبل الخدمة الاجتماعية العربية؟
يرتبط إستشراف الخدمة الاجتماعية ومستقبلها بعدد من المتغيرات التوضيحية والتفسيرية يمكن تحديدها فى:
·  إستمرار وقوة التغيرات العالمية الجديدة والواقع الاجتماعى العالمى الجديد، وتشخيص هذا الواقع وتداعياته على الأفراد والأسر والجماعات والشعوب  العربية والقرية العالمية.
·  تبدل وتغير النظر للانسان فى القرية العالميةعلى إعتبار أنه يعيش فى كوكب واحد وله حقوق وواجبات، وتنقله بسهولة ويسر عبر أرجاء القرية الكونية، وضمان حد أدنى من الحياه الكريمة للانسان، وتحقيق العدالة، والمناداه بالمساواة والحياة الديمقراطية.
·  سهولة التبادل المعرفى والمهنى وتبادل النماذج الناجحة بين الممارسين فى إطار الميديا والتطورات التكنولوجية الحديثة وإستمرار هذا التطوروارتقائه.
·       الجهود الفائقة لشباب الباحثين فى الخدمة الاجتماعية وحسن اعدادهم وتوجيههم.
·  الاهتمام المستمر بتحليل وتقويم السياسة الاجتماعية وأساليب ونماذج صنع سياسات رعاية اجتماعية جديدة تتوافق مع النظم العربية الجديدة ومطالب وحاجات السكان العرب من ناحية أخرى.
·  درجة تجاوب الخدمة الاجتماعية مع الثقافة الالكترونية والربيع العربى والواقع الاجتماعى العالمى والعربى الجديد ومواجهة تحديات الثقافة الالكترونية ودرجة الاستفادة من تقنياتها فى إعداد الدارسين والممارسة المهنية من ناحية أخرى.
وعلى أية حال يوجد فى المحيط العالمى إهتمام متنامى بالسياسة الاجتماعية الدولية، بما يضع الخدمة الاجتماعية العربية أمام تحديات وتوجهات عالمية فى إطار ممارساتها فى السياق العربى، تؤدى بدورها إلى بلورة مستقبل الخدمة الاجتماعية العربية فى إطار السياسات الاجتماعية الدولية للواقع الاجتماعى العالمى  والعربى الجديد.
إن مستقبل الخدمة الاجتماعية الغربية يوحى بقوتها وفاعليتها المرتبطة بتطور تعليم الخدمة الاجتماعية إرتباطا إيجابيا قويا والاهتمام بإعداد الخريجين والممارسين العرب والتبادل المهنى، وإختبار النماذج والاستراتيجيات والتوصل لمعارف وثراء معرفى يرتبط بالممارسة العربية  وتفسير المواقف المهنية والأحداث والمشكلات فى إطار الرؤية الكلية العالمية والشاملة،والنظر للعميل باعتباره إنسان يحيا فى قرية عالمية ديمقراطية، وله حقوق إجتماعية، وحد أدنى للحياة الكريمة،ونوعية حياه مواتية، فى مجتمع عادل.
إن الخدمة الاجتماعية حقيقة ستضع نفسها أمام هذه التحديات- وهى ضخمة بطبيعتها- ولامفر من ذلك إذا أرادت الخدمة الاجتماعية أن تنخرط بقوة مع الواقع العربى  والعالمى الجديد ويكون لها مكانتها وإلا ستجد نفسها مغمورة لاحول لها ولا قوة ولايمكنها التعامل بفاعلية مع الواقع الجديد ومشكلاته، بل وقد تفقد مصداقيتها على الساحة العالمية والمحلية العربية  العالمية.
ويفرض كل ذلك على الخدمة الاجتماعية أن تعد العدة من اللآن، وتغير من مناهجها الدراسية، وأساليب ونماذج واستراتيجيات تحليل المواقف المهنية والمشكلات الاجتماعية،وتختار العناصر الصالحة لدراسة الخدمة الاجتماعية وتحسن هذا الاختيار، وإعداده وإكسابه المهارات المستهدفه والمحددة للممارسة فى الواقع العربى العالمى الجديد، وتساهم بفاعلية فى التبادل المهنى والعلمى، والاهتمام المتزايد بتعليم الخدمة الاجتماعية ،وتغير من مستويات التحليل والتعامل المهنى بما يتوافق مع الواقع الاجتماعى الجديد، فهل يمكن للخدمة الاجتماعية أن تعد خريجا قادرا على الممارسة المهنية العربية بفكر عالمى ؟ وماحدود ومهارات هذه الممارسة؟ إنه تحدى حقيقى أمام تعليم الخدمة الاجتماعية العربية . 
(2) فى تحديات الخدمة الاجتماعية العربية:
    يعمل الأخصائيون الاجتماعيون فى مؤسسات متنوعة ومختلفة وتختلف وتتنوع كذلك أدوارهم، بما يعنى أن الخدمة الاجتماعية متعددة الأوجه، وكل ذلك فى إطار التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، التى إنفجرت بسرعة هائلة خلال القرن العشرين، وبدأت ثمارها تنضج خلال هذا القرن.
     وعكست المشكلات التى تعانى منها الشعوب العربية  تأثيرات تلك التغيرات وفى الوقت ذاته فان الأساس المعرفى من العلوم الاجتماعية والسلوكية إتسع وظهر العديد من النظريات المتقدمة عن السلوك الانسانى وتفسيراته وعلاقاته بالبيئة الاجتماعية.
    ورغم التقدم العالمى خلال المائة عام الماضية فان مشكلات الفقراء والمحرومين والمقهورين ماذالت قائمة فى كافة أرجاء العالم والوطن العربى ، -والفقر ليس فقر الدخل أو الفقر المالى ولكنه الحرمان وعدم تعدد الفرص والخيارات المتاحه أمام الناس- بما يعكس حقيقة تواجد المشكلات الاجتماعية .
   ووجدت الخدمة الاجتماعية نفسها أمام ضرورة مواجهة تلك المشكلات والاهتمام بالعمل المجتمعى، وماذال الحوار والمناقشات مستمرة حول الأدوار المناسبة للخدمة الاجتماعية للتعامل مع مثل هذه المشكلات ،بالرغم من أن الربيع العربى جاء بتغيرات حاسمة فى أبنية المجتمع العربى ونظمه .
    وتؤثر القضايا العالمية فى أنساق العميل العربى فى الخدمة الاجتماعية سواء فى صورة فردية أو جمعية.
    إن رسالة الخدمة الاجتماعية بشكل عام،وأدوار الأخصائيين الاجتماعيين والممارسين العرب، يواجه تحديا حقيقيا فى هذا القرن، والتعامل مع التغيرات والمشكلات التى فرضت نفسها فرضا على المجتمعات والشعوب.
    وفى إطار كل ذلك وجد مجتمع الخدمة الاجتماعية نفسه أمام قضيتين أساسيتين:
القضية الأولى:ما الدور الذى ستلعبه الخدمة الاجتماعية فى هذا العالم العربى الجديد؟
والقضية الثانية:ما الذى يجب على الخدمة الاجتماعية أن تفعله لتشجيع قيام مجتمعات عادلة؟
   إن الخدمة الاجتماعية فى مركز محورى بالغ الأهمية لكى تبين وتطور بدائل للنظام الاجتماعى الجديد، إنها مسؤلية كبرى أمام المجتمع العربى، وتحديا بالغ الأهمية والخطورة فى الوقت ذاته.
   كما يرتبط بفاعلية الأخصائيون الاجتماعيون  على الصعيد العربى فقط بل حول العالم مجال متسع من الأنشطة لتنمية المجتمع المحلى، والحركات الوطنية والمنظمات، حيث تكافح الناس وتناضل الشعوب فى كل مكان فى العالم من اجل البقاء فى العالم المتغير.
    لقد حان الوقت أن يعمل الأخصائيون الاجتماعيون معا على المستوى العربى لتنمية  المجتمع المحلى العربى العالمى، الذى يساند ويعزز حقوق كل الأفراد لنمو قدراتهم، وتعزيز المجتمعات العادلة بتشجيع منح القوة لكل الأفراد، وتقوية الروابط بين التعليم والتكنولوجيا والبيئة، والتغيير فى الاقتصاد العالمى، إنها مسؤليات وإستراتيجيات وأدوار تمثل تحديا قويا أمام الخدمة الاجتماعية العربية  ومستقبلها،والتى تعكس فى الوقت ذاته تحديات الخدمة الاجتماعية العربية ومسؤلياتها فى العالم المتغير.
    وفى إطار كل ذلك يجب على الأخصائيين الاجتماعيين والممارسين العرب الحفاظ على الثقافات الوطنية والهوية الثقافية العربية فى مواجهة الضغوط العالمية والميديا ، كى تصبح متجانسة التكوين إنه تحديا صعبا يواجه الممارسة المهنية فكيف يمكن حدوث ذلك فى إطار المتناقضايات والتغيرات العالمية ؟ بما يعكس ضرورة وأهمية تبادل المعلومات والخبرات عن المشروعات المبتكرة الفاعلة، وتوفر الرغبة لدى الممارسين لتطبيق الأفكار والبرامج الناجحة فى كل مكان ، والاعتماد على تكنولوجيا المعلومات التى صنعت وتوجه مستقبل القرية العالمية، تلك القضايا التى أثرت على الانسان العربى العالمى .
   إن الخدمة الاجتماعية فى إطار كل ذلك يجب أن تنخرط بقوة مع الواقع الاجتماعى الجديد لتجد لنفسها مكانا وهوية مطلوبه على الساحتين العربية والدولية، فكيف يمكن لها أن تتعامل مع إنسان فى القرية الكونية تتسابق المنظمات والتشريعات الدولية لتوفير حقوقه ونوعية حياه مناسبة وجو ديمقراطى ويشعر بالحرية فى إطار الثقافة الدولية والاحتكاك المتزايد بين الأفراد والشعوب.؟
   ويجب على الخدمة الاجتماعية العربية من الآن أن تحدد وبدقة أدوارها فى الممارسة العربية والدولية بما يعزز وجودها على الساحة الدولية بانطلاقة واثقة.
   إنه مستقبل يحمل العديد من التحديات التى تعزز وبقوة الخدمة الاجتماعية العربية


(3) مستقبل الخدمة الاجتماعية العربية:   
مستقبل الخدمة الاجتماعية العربية هو استشراف للممارسة المهنية العربية فى المجالات المختلفة ، يرتبط دائماً مستقبل مهنة الخدمة الاجتماعية فى أى مجتمع بعدد من المتغيرات يمكن تحديدها فى :
1- درجة الحاجة المجتمعية للممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية وتدل الشواهد والدلائل المجتمعية على التزايد المستمر لدرجة الحاجة المجتمعية للممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية وأى مجتمع كغيره من المجتمعات تتزايد الحاجة المجتمعية للممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية لمواجهة مشكلات التغير الاجتماعى من ناحية وبناء وتنمية الإنسان من ناحية أخرى، ولذا فمن المتوقع التزايد المستمر لدرجة الحاجة المجتمعية لتحقيق هدفى بناء الإنسان ومواجهة مشكلات التغير والتوازن بين بعدى التنمية الاجتماعى والاقتصادى وتحقيق هدف الاعتماد على الذات والوفاء بالحقوق الانسانية ومقابلتها.
2- تحليل واستقراء الواقع المجتمعى حيث يدل هذا الواقع بأبعاده المختلفة على نمو متزايد لخدمات الرعاية الاجتماعية وحاجة مؤسساتها إلى مهنيين متخصصين فى الخدمة الاجتماعية لزيادة كفاءة وفعالية خدمات الرعاية الاجتماعية والقياس المستمر لعائدها وأسلوب تقديمها وإدارتها والتخطيط لهذه الخدمات كأسلوب علمى لتحقيق أهدافها ، كما يدل على تعدد وتباين المؤسسات المختلفة للرعاية الاجتماعية بما يعكس حاجة وأهمية مستقبلية للممارسين المهنيين ومسئوليات أكبر لإدارة مثل هذه الخدمات.
3- التوصل إلى نماذج محلية للممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية تتوافق مع قيم المجتمع ومعاييره ويتطلب تحقيق ذلك ممارسين مهنيين أكثر كفاءة وفعالية فى الأداء وتسجيل ونقل الخبرات والتجارب المحلية والانفتاح على التجارب والنماذج العربية فى الممارسة المهنية خاصة الخدمة الاجتماعية الإسلامية والاهتمام بإجراء البحوث والدراسات الميدانية والتى يطلق عليها بحوث التدخل المهنى للخدمة الاجتماعية لقياس فعالية نماذج محددة وقدرتها على تحقيق أهداف الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية ويتطلب ذلك إعداد ممارسين باحثين فى الخدمة الاجتماعية وتدعيم المهارات البحثية فى استخدام بحوث الخدمة الاجتماعية.
4- صورة الخدمة الاجتماعية فى المجتمع العربى ويقصد بصورة الخدمة الاجتماعية فكرة العملاء ، الرأى العام ، التخصصات المهنية الأخرى عن الخدمة الاجتماعية ويتضمن هذا المفهوم فكرة الآخرين عن الأخصائيين الاجتماعيين أنفسهم بالإضافة إلى فكرتهم عن الخدمة الاجتماعية ذاتها .
     ومصادر تكوين هذه الصورة  الميديا ، فكرة العملاء من واقع تعاملهم مع الأخصائيين الاجتماعيين العرب والرعاية الاجتماعية ،ومنظماتها ، التفاعل بين االممارسين وغيرهم من المهنيين ، وفكرة الأخصائيون أنفسهم عن الخدمة الاجتماعية ، أهمية ونوعية الخدمات التى تقدمها الخدمة الاجتماعية ومدى إحساس المجتمع بأهمية هذه الخدمات ، ومستوى الأعداد المهنى للممارسين ، ونشاط منظمات الخدمة الاجتماعية فى المجتمع العربى.
      ومن ثم تختلف الآراء حول صورة الخدمة الاجتماعية فى المجتمع ومكانتها لتباين المتغيرات المؤثرة فى صورة الخدمة الاجتماعية ، فضلاً عن تأثر هذه الصورة كذلك بعوامل ومتغيرات لا ترجع إلى المهنة نفسها أو الأخصائيين الاجتماعيين وقد ترجع إلى نظرة المجتمع العربى إلى الرعاية الاجتماعية  ومنظماتها.
5- قوة الخدمة الاجتماعية وتتحدد فى مستويات إعداد الأخصائيين الاجتماعيين سواء إعداد الممارس العام الحاصل على درجة البكالوريوس فى الخدمة الاجتماعية والمعد لممارسة طرق الخدمة الاجتماعية تكاملياً أو المتخصص فى مجال معين أو طرق مهنية معينة الحاصل على دراسات عليا فى الخدمة الاجتماعية ودرجة إعداد هذه المستويات لأداء المهام بكفاءة وفعالية وإعداد هؤلاء وتشير الإحصاءات إلى تزايد أعداد المستوى الأول وهو الممارس العام بصفة تراكمية فى المجتمعات.
ومن المتوقع زيادة قوة الخدمة الاجتماعية من خلال إعداد الممارس المتخصص الحاصل على دراسات عليا فى الخدمة الاجتماعية مستقبلاً.
ويعنى مستقبل الخدمة الاجتماعية العربية استشراف الأبعاد المرتبطة بالخدمة الاجتماعية العربية ، وذلك من خلال تحليل واستقراء واقع الممارسة المهنية فى سياق المجتمع العربى.
وتدل الشواهد على الصعيد المحلى العربى وكذلك العالمى الحاجة للخدمة الاجتماعية بفكر عالمى وممارسة محلية والتى ترتبط إرتباطا وثيقا بالعولمة وتداعياتها ومن ثم المشكلات الاجتماعية العالمية، والدعوات العالمية المتنامية بالحقوق الانسانية والعدالة والمساواة والمواطنه والديمقراطية والتى تعد متغيرات حاسمة فى تحديد قوة ومستقبل الخدمة الاجتماعية العربية .
غير أن مستقبل الخدمة الاجتماعية العربية يتوقف بدرجة كبيرة على إعداد الممارس المهنى العربى بفكر عربى يرتبك بالفكر العالمى وممارسة محلية عربية، وخبراته ومهاراته المطلوبة للممارسة المحلية العربية كمتطلبات أساسية تفرض نفسها بقوة فى إعداد الأخصائى الاجتماعى العربى والمواصفات المطلوبه للممارسة العربىة بفكر عالمى وممارسة محلية ، بما يفرض تحديا للخدمة الاجتماعية ومناهجها الدراسية وينمو هذا التحدى وبقوة تدريجيا مع قوة العولمة وتحدياتها، وتداعيات المشكلات الاجتماعية العالمية وتزايد حدتها على الساحة العالميةسواء فى الدول المتقدمة أو النامية على حد سواء،وكذلك فاعلية المنظمات الدولية وتعزيز دورها الدولى فى الرعاية الاجتماعية الدولية، والثقافة العالمية المرتبطة بثقافة حقوق الانسان والمواطنه والمساواة والعدالة وتنمانى الدعوة للديمقراطية.
كل ذلك فى إطار البيئة أو الساحة العالمية التى تتعرض للتفكك والانهيار والمشكلات البيئية التى تتزايد حدتها وقوتها بمرور الزمن نتيجة للتدخلات الانسانية،مما يجعل من الضرورة التدخل الدولى فى علاقة الانسان بالبيئة التى لم تصبح ملكا لمجتمع دون آخر.
وهكذا فان الخدمة الاجتماعية العربية أمام تحديا واسع النطاق يجب عليها أن تنخرط فيه وبقوة وتتفاعل مع متغيراته، حتى يصبح لها مكانتها العالمية، ويزداد هذا التحدى وقوته فى الدول النامية أكثر من الدول المتقدمة التى بدأت تعى هذه التحديات وتداعياتها وتنخرط الخدمة الاجتماعية بقوة  مع المتغيرات العالمية بحكم إنسانية الخدمة الاجتماعية التى تتعامل مع الانسان فى أى بقعة أو مكان.
ومن ثم تجد الخدمة الاجتماعية العربية نفسها أمام تحديات يجب عليها مواجهتها للانخراط بقوة مع المتغيرات الدولية والتى تؤثر على مكانتها,
       ومن ثم يمكن تحديد هذه المتغيرات- العالمية بطبيعتها- التى تحكم مسيرة ومستقبل الخدمة الاجتماعية العربية فى تبدل وتغير النظرة والرؤية –نتيجة للعولمة وتداعياتها- إلى الظرة العالمية وعالمية المشكلات الاجتماعية الدولية، وجهود وفاعلية منظمات الخدمة الاجتماعية الدولية للتعامل مع المتغيرات والمشكلات الاجتماعية العالمية وإستمرار الاهتمام بتعليم الخدمة الاجتماعية، ولإستمرار هذه المتغيرات يمثل قوة دفع حقيقية وضرورية للاهتمام المتنامى بالخدمة الاجتماعية الدولية.
  ويمكن الجزم بأن هذه المتغيرات عالمية فى طبيعتها وتتسم بالاستمرارية ،وتزايد قوتها وشدتها فى التأثير على الواقع العربى العالمى،مما يضع الخدمة الاجتماعية أمام تحديات عميقة ويجب أن تتفاعل بقوة وتنخرط فى المحيط العالمى الجديد،ويضع تحديا أكبر أمام تعليم الخدمة الاجتماعية وخاصة فى الدول النامية لتنخرط بفاعلية مع الواقع الاجتماعى العالمى الجديد تشخيصا وتفاعلا وتغييرا وصياغة بدائل للواقع الاجتماعى العربى والعالمى الجديد.
(4) وماذا بعد .....؟ :
ما مستقبل الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية العربية؟
يعتمد مستقبل الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية فى المجتمع العربى على تطوير عدة عناصر تتحدد فى :
1- تشجيع واستمرار بحوث التدخل المهنى للخدمة الاجتماعية التى تساهم فى تطورالأساس النظرى والفكرى للخدمة الاجتماعية العربية المرتبط بالواقع الأمبيريقى للمجتمع العربى العالمى وتساعد فى التوصل إلى تعميمات لتفهم هذا الواقع بأبعاده المختلفة من خلال نماذج محلية عربية عالمية فى نفس الوقت .
2- ارتباط الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية بممارسات إقليمية ودولية فى المجتمعات الأخرى مثل المجتمعات العربية لتشابه القيم والأنماط الثقافية والدينية ويسمح هذا الترابط بتبادل الخبرات والنماذج وإقامة مشروعات بحثية مشتركة لاختبار نماذج معينة فى الممارسة المهنية فى أكثر من مجتمع عربى  وعقد ندوات ومؤتمرات مشتركة متخصصة فى الخدمة الاجتماعية بما يساهم فى تعميق نموذج عربى إسلامى فى الخدمة الاجتماعيةن ويتوافق ويتطابق فكر ونماذج ممارسة الخدمة الاجتماعية مع الواقع العربى بسياقاته المختلفة.
3- تبنى مفهوم الباحث / الممارس الذى يتوافق مع طبيعة الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية وبحوثها ويساهم فى إثراء التراث المعرفى لخدمة اجتماعية عربية وتتوافق مع الواقع المجتمعى العربى بأبعاده الثقافية والدينية والقيمية والاقتصادية،وقيم المجتمع الدولى فى نفس الوقت .
4- التعرف على نماذج الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية فى الدول الأخرى وذلك للاستفادة من هذه النماذج وانتقاء ما يتوافق مع طبيعة المجتمع العربى من عناصر وعقد المقارنات المستمرة بين هذه النماذج، فالواقع والسياق بأبعاده المختلفة هو الذى يفرز الفكر ونماذج الممارسة المهنية .
5- إقامة ندوات ومؤتمرات علمية متخصصة فى الخدمة الاجتماعية العربية وتبادل النماذج الناجحة والخبرات بين الممارسين الدوليين والعرب، وتشخص واقع كفاءة وفعالية الممارسة المهنية فى المجالات المختلفة للممارسة العربية واستشراف المستقبل.
6- توصيف أدوار محددة للأخصائى الاجتماعى العربى فى المجالات المختلفة للممارسة المهنية ترتبط باستراتيجيات وتكتيكات مهنية محددة، من منظور الرؤية الكلية للقضايا والمشكلات الاجتماعية وتفسير المواقف والمشكلات وفق هذه الرؤية العالمية بفكر عالمى وممارسة محلية عربية .
7- تحديد نطاق تمكن الأخصائى الاجتماعى فى المجالات المختلفة للممارسة المهنية بما يتوافق مع فعالية الممارسة المهنية فى مختلف المجالات،ويعزز الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية العربية من ناحية ، والبعد عن الفكر والمعطيات الأمريكية فليس من المنطق أن يكون فكر الخدمة الاجتماعية فى إتجاه والممارسة المهنية فى إتجاه وفى سياق آخرمختلف فالسياق والواقع بأبعاده المختلفة هو الذى يفرز الفكر فى الخدمة الاجتماعية.
8- التقويم المستمر للممارسة فى المجالات المختلفة،والسياقات العربية الدولية المتعددة، ونقل الخبرات والنماذج الفاعلة بين الدول العربية حيث أثبت الواقع العربى التماثل والتشابه فى الحاجات الانسانية للانسان العربى وكذلك المشكلات المجتمعية إنه سياق عربى واحد بوقائعه ونظمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافيه التى تفرز معطيات ومن ثم مشكلات واحدة .
9- فعالية الممارسة المهنية فى المؤسسات الأولية للخدمة الاجتماعية وتشجيع الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية فى المؤسسات الثانوية إضافة إلى فتح مجالات جديدة للممارسة المهنية تتوافق مع حاجات المجتمع المحلى العربى العالمى، والتخلى عن الممارسة التقليدية أو تلك التى يمارسها غير المهنيين إنها ارتجالية تطوعية .
10- التوصل إلى نماذج محلية فى الممارسة المهنية للخدمة الاجتماعية تتوافق مع واقع المجتمع العالمى والمتغيرات العالمية الجديدة، يمكن لهذه النماذج تفسير وقائع المجتمع العربى ومشكلاته من منظور ورؤية عالمية.
11- إذا كان للخدمة الاجتماعية ثوابت ومتغيرات فإن مستقبلها فى القرية العالمية والمجتمع المحلى العالمى يتحدد بارتباط ثوابتها بأى تطورات على الجانب المعرفى عالمياً والتطورات التكنولوجيا المذهلة فى الميديا والثقافة الالكترونية، وزيادة ارتباط متغيراتها بالواقع المجتمعى العالمى من خلال نماذج محلية عالمية أكثر توافقاً مع قيم المجتمع المحلى وثقافته، وقيم المجتمع الدولى والثقافة العالمية الجديدة ، ويجب أن نفكر عالميا ونمارس محلي.
12- التطوير المستمر لتعليم الخدمة الاجتماعية بما يتوافق مع الرؤية االجديدة للثقافة الالكترونية والتفسير الكلى للمشكلات الاجتماعية والمطالب والحاجات وآليات التعبير عنها ، والواقع الاجتماعى العالمى الجديد، وإيجاد خريج وممارس عربى قادر على التفاعل والتدخل مع الواقع الاجتماعى الجديد والمشكلات ،بالمعارف والمهارات المهنية المطلوبة التى تعزز هذه الممارسة ،كى يمكن للخدمة الاجتماعية العربية التعامل بفاعلية مع الواقع الاجتماعى الجديد وإيجاد بدائل إجتماعية فاعله لهذا الواقع.
13-إن قوة الخدمة الاجتماعية اليوم ومستقبلا لايمكن أن يكون فى الأعداد المتزايدة للخريجين بقدر ما يكون فعالية الممارس وقدرته على التعامل وتحليل المواقف والمشكلات الاجتماعية الجماهيرية ومواقف وآليات التغيير، وتحقيق المجتمع العادل.
14- يجب على الخدمة الاجتماعية من الآن- خاصة فى الدول العربية-أن تعد العدة للتأهب لمرحلة جديدة لمواجهة تحديات الممارسة المهنية العربية فى عصر السرعة الفائقة فى الاتصالات والثقافة الالكترونية، وتعزيز هذه الممارسة والانخراط بقوة مع الواقع الاجتماعى الجديد بل المشاركة الفاعله فى صياغته ووضع أسسه وآلياته وتوجيهه.
15- تنشيط وتغعيل الخدمة الاجتماعية الراديكالية باستراتيجياتها وتكتيكاتها وأدوارها المهنية لقيادة وتوجسه التغيير فى المجتمع والتحكم فى إيقاعاته ليتوافق مع الحاجات والمطالب الجماهيرية بوعى .
16- تنشيط وتفعيل الخدمة الاجتماعية الجماهيرية التعبوية التى تركز على التعامل مع أعداد كبيرة من العملاء باستراتيجياتها وتكتيكاتها وأدوارها المهنية للتعامل مع القواعد والجماهير الشعبية .
17-أن تترك الخدمة الاجتماعية مرحلة الانغلاق الأعمى وعدم التجاوب مع المشكلات والقضايا والمواقف خاصة المجتمعية والجماهيرية الملحة بضرورة التغيير، ولاتضع ظهرها هروبا من الواقع الجديد حيث سيؤثر ذلك بشكل مباشر على مكانتها كمهنه تتعامل مع الانسان العربى.
         وأخيرا هل مجتمع الخدمة الاجتماعية يعى ذلك جيدا خاصة فى الدول العربية ؟ إنها قضية هامة يتحمل مسؤليتها من اليوم مجتمع الخدمة الاجتماعية .
ألم يحن الوقت للربيع الثقافى العربى أن يتقدم الثقافات فى السباق الحضارى؟
ألم يحن الوقت لعواصف ربيع الخدمة الاجتماعية أن يتقدم ؟